ابن خلكان
163
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
عليه ولم يختلط به وذلك لأنه رثى الأمين فقال : هلا بقيت لسدّ فاقتنا * أبدا وكان لغيرك التلف قد كان فيك لمن مضى خلف * فاليوم أعوز بعدك الخلف فلما ورد المأمون بغداد أمر أن يكتب من يصلح لمنادمته من أهل الأدب ، فأثبت له قوم وذكر فيهم الحسين بن الضحاك فقال : أليس القائل : وكان لغيرك التلف ؟ واللّه لا أرى وجهه على الطريق ؛ فلم يحظ في أيام المأمون بشيء ] « 1 » . [ وقد كان وقت خدمته للمتوكل ضعف كبرا فكتب إليه يستعفيه من الخدمة بأبيات « 2 » : أسلفت أسلافك من خدمتي * في مدتي إحدى وستينا كنت ابن عشرين وخمس وقد * وفيت بضعا وثمانينا إني لمعروف بضعف القوى * وإن تجلدت أحايينا فإن تحملت على كبرتي * خدمة أبناء الثلاثينا هدّت قواي ووهت أعظمي * وصرت في العلّة عزونا وعزون هذا كان نديما للمعتصم ثم للمتوكل ] « 3 » . وهو في الطبقة الأولى من الشعراء المجيدين وبينه وبين أبي نواس ماجريات لطيفة ووقائع حلوة . وسمي بالخليع لكثرة مجونه وخلاعته . ذكره ابن المنجم في كتابه « البارع » وأبو الفرج الأصبهاني في « الأغاني » وكل منهما أورد طرفا من محاسن شعره ، فمن ذلك قوله « 4 » :
--> ( 1 ) زيادة من ر ليست في المسودة ؛ وانظر الشعر في ديوانه : 79 . ( 2 ) الأبيات في ديوانه : 121 . ( 3 ) زيادة من د ر ليست في المسودة . ( 4 ) وردت هذه المقطعات في ديوانه : 58 ، 54 ، 76 ، 45 ، 43 .